القاضي النعمان المغربي

296

المناقب والمثالب

وعيوبه ومثالبه أكثر من أن تحصى ، وما علمنا أن أحدا ادّعى له فضلا فيدخل فينا ويحتج بمعايبه عليه ، والذين زعموا أنه إمام لا ينكرون سوء حاله ، ولكنهم يزعمون : أن الفاجر يكون إماما . وهذا ردّ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنه يقول : « يؤمكم أفضلكم وإمام القوم وافدهم إلى اللّه » « 1 » ويزيد على هذا أفضل من هؤلاء الذين ائتموا به على سوء حاله ، وهو وافدهم وقائدهم إلى نار اللّه وغضبه ولعنته بتولّيهم إياه ، وهو من الأئمة الذين ذكر اللّه عزّ وجلّ أنهم يدعون إلى النار . [ مروان بن الحكم ] وأمّا مروان بن الحكم : فقد ذكرنا فيما تقدم أنه جزء من لعنة اللّه ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعن أباه وهو في صلبه ، وأنه لمّا ولد أتي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحنّكه كما كان يفعل بأبناء المسلمين ، فلم يفعل وردّه محروما من خيره وقال : « أتوني بأزرقهم » « 2 » . وذكرنا مباينته للحسن والحسين عليهما السّلام وما كان من منعه أن يدفن الحسن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانتصابه لحرب الحسين عليه السّلام في ذلك ، فدخل في جملة حرب اللّه ورسوله ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله للحسن والحسين صلوات اللّه عليهما : « أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم » « 3 » وفيمن أوجب له النار في بغضهما لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أبغضهما أبغضته ومن أبغضته أبغضه اللّه ومن أبغضه اللّه أصلاه جهنم وساءت مصيرا » « 4 » ، فمروان

--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : 1 / 377 ح 1100 ، بغية الباحث : 56 ح 139 ، منتهى المطلب : 3751 . ( 2 ) - الفتن للمروزي : 72 ، وفيه : ( ابن الزرقاء هلاك عامة أمتي على يديه ويدي ذريته ) . ( 3 ) - سنن الترمذي : 5 / 360 ح 3962 ، سنن ابن ماجة 1 / 25 ح 145 ، المعجم الكبير : 3 / 40 ح 2619 . ( 4 ) - المعجم الكبير : 3 / 50 ح 2655 ، أخبار أصفهان : 1 / 56 ، تاريخ دمشق : 14 / 156 ، مجمع -